عاجل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

سعيد إمبابي: تثبيت الفائدة في مصر وأمريكا السيناريو الأرجح.. وقرارات البنوك المركزية تحدد اتجاه الذهب والدولار

سعيد إمبابي: تثبيت
سعيد إمبابي: تثبيت الفائدة في مصر وأمريكا السيناريو الأرجح..
18 حجم الخط

سعيد إمبابي: تثبيت الفائدة في مصر وأمريكا السيناريو الأرجح.. وقرارات البنوك المركزية تحدد اتجاه الذهب والدولار

رجّح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعيهما المرتقبين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة والتحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق العالمية والمحلية، مؤكدًا أن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة ستلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار الدولار وأسعار الذهب.

وأوضح إمبابي أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يواجه تحديات متزايدة في التعامل مع معدلات التضخم، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يقلص فرص التوسع في سياسة التيسير النقدي خلال المرحلة الحالية، ويجعل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير السيناريو الأقرب في الاجتماع الحالي.

وأشار إلى أن الأسواق لا تترقب قرار الفائدة وحده، وإنما تركز بصورة أكبر على نبرة تصريحات مسؤولي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل السياسة النقدية، ومدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي إذا استمر التضخم عند مستويات تتجاوز المستهدف البالغ 2%.

وأكد أن هذه التصريحات تمثل عاملًا حاسمًا في توجيه توقعات المستثمرين، نظرًا لتأثيرها المباشر على تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الذهب في الأسواق العالمية.

التضخم الأمريكي يعيد الضغوط على الفيدرالي

وقال إمبابي إن الأسواق العالمية تشهد حالة من التباين بين تصريحات مسؤولي السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية الصادرة مؤخرًا، موضحًا أنه عقب رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الماضي، أشار عدد من كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى عدم وجود ضرورة للتسرع في اتخاذ خطوة جديدة نحو التشديد النقدي.

وأضاف أن تلك التصريحات دفعت المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن احتمالات رفع الفائدة خلال الاجتماع الحالي، قبل أن تعيد بيانات التضخم الصادرة خلال أكتوبر الضغوط إلى المشهد الاقتصادي الأمريكي.

وأوضح أن قراءات أسعار المستهلكين وأسعار الجملة خلال سبتمبر جاءت أعلى من توقعات الأسواق، بما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية واحتمال تباطؤ وتيرة التقدم نحو مستهدف التضخم الذي يسعى الفيدرالي إلى تحقيقه.

ولفت إلى أن هذه التطورات تضع صناع السياسة النقدية الأمريكية أمام معادلة شديدة التعقيد، تتمثل في ضرورة تحقيق التوازن بين احتواء التضخم ومنع استمرار ارتفاع الأسعار، وتجنب اتخاذ قرارات تشديد نقدي إضافية قد تؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي وتزيد تكلفة التمويل.

وأشار إمبابي إلى أن المشهد النقدي الأمريكي لا يتحدد فقط وفقًا لمؤشرات التضخم والنمو والتوظيف، بل يتأثر كذلك بالتجاذبات المؤسسية المتعلقة بمستقبل السياسة النقدية وإدارة سوق السندات، في ظل تباين المواقف بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية.

وأكد أن هذه العوامل تزيد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، وتدفع المستثمرين إلى متابعة تصريحات مسؤولي المؤسسات الاقتصادية الأمريكية بدقة، بحثًا عن إشارات أكثر وضوحًا بشأن اتجاه أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

إمبابي يرجح تثبيت أسعار الفائدة في مصر

وعلى الصعيد المحلي، رجّح المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية المرتبطة بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه والضغوط التضخمية، إلى جانب المخاطر المحتملة لخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية.

وأوضح إمبابي أن البنك المركزي المصري يواجه معادلة لا تقل تعقيدًا عن نظيرتها في الأسواق العالمية، إذ يتعين عليه الموازنة بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وفي الوقت نفسه تجنب فرض أعباء إضافية على النشاط الاقتصادي نتيجة استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض.

وأضاف أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة ينعكس على تكلفة التمويل بالنسبة للشركات والأفراد، ويؤثر في قرارات الاستثمار والتوسع والإنتاج، وهو ما يستدعي إدارة دقيقة للسياسة النقدية تراعي مختلف المتغيرات الاقتصادية.

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه السياسة النقدية المحلية، خاصة في ظل ارتباط تحركات سعر الصرف بتكلفة الواردات ومستويات الأسعار داخل السوق المصرية.

كما لفت إلى أن تحركات الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية تمثل عاملًا مهمًا في حسابات البنك المركزي، نظرًا لتأثيرها المحتمل على تدفقات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف.

وأكد إمبابي أن قرار تثبيت الفائدة قد يمنح البنك المركزي مساحة إضافية لتقييم تطورات التضخم وسعر الصرف وتدفقات الاستثمارات الأجنبية، قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار العائد الأساسية.

29 أكتوبر.. الأسواق تترقب قرار المركزي المصري

وأوضح إمبابي أن اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل يكتسب أهمية خاصة، في ضوء استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الخمسة السابقة، عقب خفضها بواقع 100 نقطة أساس خلال اجتماع 12 فبراير 2026.

وأشار إلى أن استمرار التثبيت يعكس طبيعة التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، والحاجة إلى متابعة تأثير القرارات النقدية السابقة على التضخم والائتمان والنشاط الاقتصادي قبل إجراء أي تعديل جديد.

ووفقًا لجدول اجتماعات البنك المركزي المصري الوارد في البيانات، من المقرر أن تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها السابع خلال العام يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، على أن يُعقد الاجتماع الثامن والأخير يوم الخميس 17 ديسمبر 2026.

وتعقد اللجنة ثمانية اجتماعات دورية سنويًا لمراجعة تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي، وتقييم معدلات التضخم وتوقعاتها، وتحديد أسعار العائد الأساسية بما يتوافق مع أهداف السياسة النقدية.

وأكد إمبابي أن قرار الفائدة يحظى باهتمام واسع من جانب المودعين والمقترضين والشركات والمستثمرين، نظرًا لانعكاساته المباشرة على العائد على المدخرات وتكلفة الاقتراض والتمويل، فضلًا عن تأثيره في توجهات الاستثمار داخل السوق المصرية.

الذهب العالمي بين قوة الدولار وتوقعات الفائدة

وفيما يتعلق بمستقبل أسعار الذهب، توقع إمبابي استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع ترقب قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأوضح أن تثبيت الفيدرالي لأسعار الفائدة، إذا صاحبه خطاب متشدد يشير إلى احتمالات استمرار السياسة النقدية المقيدة أو اتخاذ خطوات إضافية لمواجهة التضخم، فقد يؤدي إلى دعم الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، بما يشكل ضغوطًا على أسعار الذهب عالميًا.

وأشار إلى أن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار يزيد جاذبيتها النسبية مقارنة بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية.

وفي المقابل، أكد أن تبني الفيدرالي نبرة أقل تشددًا، أو صدور إشارات تشير إلى اقتراب انتهاء دورة التشديد النقدي، قد يدعم المعدن النفيس من خلال تخفيف الضغوط على الدولار وعوائد السندات.

وأضاف أن تحركات الذهب خلال المرحلة المقبلة ستظل شديدة الحساسية لأي تغير في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.