«مرصد الذهب»: الذكاء الاصطناعي يدعم الطلب على المعدن الأصفر.. وقطاع التكنولوجيا يستهلك 162 طنًا خلال 6 أشهر
«مرصد الذهب»: الذكاء الاصطناعي يدعم الطلب على المعدن الأصفر.. وقطاع التكنولوجيا يستهلك 162 طنًا خلال 6 أشهر
وليد فاروق: التوسع في مراكز البيانات والرقائق المتقدمة يعزز استخدام الذهب.. وارتفاع الأسعار يدفع الشركات لتقليل الكميات المستخدمة
كشف تحليل حديث صادر عن «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن ارتفاع استهلاك قطاع التكنولوجيا من الذهب إلى نحو 162 طنًا خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 159 طنًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 1.9%، مدعومًا بالتوسع في استخدام المعدن داخل المكونات الإلكترونية المتقدمة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وأوضح المرصد أن نمو الطلب على الخوادم المتطورة ورقائق الذاكرة ومكونات نقل البيانات أسهم في دعم الاستهلاك الصناعي للذهب، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف التصنيع وتباطؤ الطلب في بعض أسواق الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.
استهلاك التكنولوجيا يرتفع إلى 162 طنًا
واستند التحليل إلى بيانات مجلس الذهب العالمي ومؤسسة «ميتالز فوكس»، التي أظهرت وصول استهلاك قطاع التكنولوجيا إلى 81.6 طنًا خلال الربع الأول من 2026، مقابل 80.4 طنًا في الربع الثاني.
وبذلك بلغ إجمالي الاستهلاك 162 طنًا خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 1.9%، رغم التراجع الطفيف بين الربعين الأول والثاني.
واستحوذ قطاع الإلكترونيات على الحصة الأكبر من استهلاك الذهب في التكنولوجيا، بنحو 137.6 طنًا خلال النصف الأول، مقارنة مع 132.9 طنًا خلال الفترة المقابلة من 2025، بزيادة 4.7 طن، تعادل 3.5%.
ومثلت الإلكترونيات نحو 84.9% من إجمالي استهلاك قطاع التكنولوجيا، الذي يشمل أيضًا التطبيقات الصناعية الأخرى واستخدامات طب الأسنان.
وخلال الربع الثاني وحده، بلغ استهلاك الإلكترونيات 68.3 طنًا، مقابل 65.8 طنًا خلال الربع المماثل من العام الماضي، بنمو سنوي يقارب 4%، لكنه تراجع مقارنة بالربع الأول من 2026، الذي سجل 69.3 طنًا.
الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للطلب على الذهب
وأشار المرصد إلى أن التوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل أحد المحركات الجديدة للطلب الصناعي على الذهب، مع زيادة الاستثمارات في مراكز البيانات والخوادم عالية الأداء ورقائق الذاكرة وأنظمة الاتصالات المتقدمة.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، تحتاج هذه التطبيقات إلى مكونات تتمتع بدرجات مرتفعة من الاعتمادية والكفاءة، ما يعزز أهمية الذهب في الوصلات الكهربائية الدقيقة ونقاط التلامس داخل الأجهزة الإلكترونية الحساسة.
ويتميز الذهب بقدرته الجيدة على توصيل الكهرباء ومقاومة التآكل والأكسدة، إلى جانب إمكانية تشكيله في أسلاك وطلاءات بالغة الرقة، وهي خصائص تجعله مناسبًا للاستخدام في المكونات التي تتطلب أداءً مستقرًا وعمرًا تشغيليًا طويلًا.
ولا يقتصر الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي على المعالجات الإلكترونية، بل يمتد إلى رقائق الذاكرة ولوحات الدوائر المطبوعة ومكونات الشبكات والاتصالات، التي تشكل عناصر رئيسية في تشغيل مراكز البيانات الحديثة.
ارتفاع الأسعار يضغط على الاستهلاك الصناعي
ورغم الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، أوضح المرصد أن ارتفاع أسعار الذهب يدفع الشركات المصنعة إلى البحث عن حلول لتقليل الكميات المستخدمة في بعض المكونات الإلكترونية.
وأشار مجلس الذهب العالمي، في تقرير الربع الثاني من 2026، إلى أن المصنعين يتجهون إلى خفض استخدام الذهب بصورة دقيقة وانتقائية، بدلًا من الاستغناء الكامل عنه، خصوصًا في التطبيقات المتقدمة التي تتطلب درجات عالية من الاعتمادية.
وفي المقابل، تواجه أسواق الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكلفة المكونات، ما يدفع المصنعين إلى ترشيد استخدام المعادن مرتفعة التكلفة.
وأكد التحليل أن نمو الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة زيادة إجمالي استهلاك الذهب بالنسبة نفسها، في ظل التطور المستمر في تقنيات التصنيع وإنتاج مكونات أصغر حجمًا وأكثر كفاءة.
استهلاك الذهب في التكنولوجيا تراجع خلال 2025
وأظهرت البيانات السنوية أن إجمالي استهلاك قطاع التكنولوجيا من الذهب بلغ 322.8 طنًا خلال 2025، مقارنة مع 326.2 طنًا في 2024، بانخفاض يقارب 1%.
كما استقر استهلاك قطاع الإلكترونيات عند نحو 270.4 طنًا، مقابل 270.8 طنًا خلال العام السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى أن التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لم يكن كافيًا لتعويض جميع الضغوط التي تواجه الطلب الصناعي، خاصة مع جهود الشركات لتقليل الكميات المستخدمة من المعدن ورفع كفاءة التصنيع.
تقنيات الاتصالات الضوئية قد تدعم الطلب مستقبلًا
وفيما يتعلق بفرص النمو المستقبلية، أشار المرصد إلى تحليل نشره مجلس الذهب العالمي في 24 سبتمبر 2026، تناول تقنية «البصريات المدمجة مع الحزمة» (Co-Packaged Optics)، التي تستهدف دمج مكونات الاتصال الضوئي بالقرب من المعالجات الإلكترونية.
وتسهم هذه التقنية في تسريع نقل البيانات وخفض استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات، وقد تفتح المجال أمام استخدامات إضافية للذهب في بعض المكونات الضوئية والإلكترونية.
إلا أن التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، ولا تتوافر حتى الآن تقديرات دقيقة لحجم الطلب الإضافي على الذهب الذي يمكن أن ينتج عن انتشارها.
وليد فاروق: الذكاء الاصطناعي عامل داعم وليس المحرك الوحيد
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن ارتفاع استهلاك قطاع التكنولوجيا خلال النصف الأول من العام يعكس تنامي الطلب على المكونات الإلكترونية المتقدمة، لكنه لا يعني أن الزيادة المسجلة جاءت بالكامل نتيجة التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن البيانات المتاحة تقيس استهلاك التكنولوجيا والإلكترونيات بصورة إجمالية، دون تحديد الكميات المستخدمة بصورة مستقلة في الخوادم والرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف فاروق أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد العوامل الداعمة للطلب الصناعي على الذهب، إلا أن تأثيره النهائي يعتمد على التوازن بين التوسع في مراكز البيانات والتطبيقات المتقدمة من جانب، وارتفاع الأسعار وتطور تقنيات تقليل استخدام المعدن من جانب آخر.
وأكد أن بيانات النصف الثاني من 2026 ستكون حاسمة في تحديد قدرة نمو التطبيقات التكنولوجية المتقدمة على دفع إجمالي استهلاك قطاع التكنولوجيا لتجاوز مستوى 322.8 طنًا المسجل خلال عام 2025.