هاني أبو الفتوح: تجاوز الدولار 52 جنيهًا يكشف تحدي استدامة موارد النقد الأجنبي
هاني أبو الفتوح: تجاوز الدولار 52 جنيهًا يكشف تحدي استدامة موارد النقد الأجنبي
قال الخبير الاقتصادي والمصرفي هاني أبو الفتوح إن تجاوز سعر الدولار مستوى 52 جنيهًا لا يمثل مجرد حركة في سعر الصرف، وإنما يعكس تحديًا يتعلق بمدى استدامة موارد النقد الأجنبي وقدرتها على تلبية احتياجات الاقتصاد.
وأوضح أبو الفتوح أن موارد النقد الأجنبي، ومن بينها تحويلات المصريين العاملين بالخارج والسياحة وإيرادات قناة السويس والاستثمار، يمكن أن تسهم في توفير السيولة وتهدئة سوق الصرف لفترات، إلا أن لكل مورد طبيعة مختلفة وحدودًا مرتبطة بمدى استمراره.
وأضاف أن تحسن الاحتياطي وصافي الأصول الأجنبية قد يمنحان الأسواق قدرًا من الاطمئنان، لكن قراءة المؤشرات الخارجية للاقتصاد تتطلب النظر أيضًا إلى حجم العجز التجاري.
وأشار إلى أن عجز الميزان التجاري السلعي بلغ نحو 47.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026، مقابل 38.3 مليار دولار خلال الفترة المناظرة، بزيادة تقارب 24.6%.
وأكد أبو الفتوح أن التحدي لا يرتبط بتوفير الدولار فقط، وإنما باستمرار الطلب على العملة الأجنبية لتلبية احتياجات الواردات والالتزامات الخارجية.
وأوضح أن استمرار الضغوط على سوق الصرف يمكن أن ينعكس على مختلف أطراف الاقتصاد، بدءًا من المستورد والتاجر والمصنع، وصولًا إلى المستهلك، من خلال ارتفاع تكلفة المخزون ومدخلات الإنتاج وزيادة الضغوط على الأسعار.
تأثير الفيدرالي على السوق المصرية
وحول تأثير قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الاقتصاد المصري، أوضح أبو الفتوح أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية يمر عبر عدة قنوات، من بينها حركة رؤوس الأموال وثقة المستثمرين والعائد على الأصول المحلية واستقرار سعر صرف الجنيه.
وأشار إلى أن التعامل مع ضغوط سوق الصرف لا يرتبط بقرار منفرد بشأن أسعار الفائدة، وإنما يحتاج إلى مجموعة متكاملة من السياسات التي تعزز تدفقات النقد الأجنبي وتدعم استقرار السوق.
الإنتاج وتقليل فاتورة الواردات
وأكد الخبير الاقتصادي أن الاستقرار المستدام في سوق الصرف يرتبط بقدرة الاقتصاد على تحويل التدفقات الدولارية إلى موارد أكثر استدامة، إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
ولفت إلى أهمية توجيه الموارد الأجنبية نحو استثمارات إنتاجية قادرة على دعم الصادرات وتوفير احتياجات السوق المحلية، بما يساعد على تقليص الفجوة التجارية وتعزيز قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي.
وكان أبو الفتوح قد أكد في تصريحات سابقة أن تحسن موارد النقد الأجنبي ساهم في دعم سوق الصرف، لكنه شدد على أهمية تحويل هذه التدفقات إلى استثمارات إنتاجية طويلة الأجل لتعزيز استدامتها.