عاجل
الخميس 22 أكتوبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

صندوق النقد: الاقتصاد المصري يتجاوز التوقعات في مواجهة الصدمات.. وتسريع الإصلاحات ضرورة لاستدامة النمو

الميزان نيوز
18 حجم الخط

صندوق النقد: الاقتصاد المصري يتجاوز التوقعات في مواجهة الصدمات.. وتسريع الإصلاحات ضرورة لاستدامة النمو

أكد صندوق النقد الدولي أن سرعة الاستجابة على مستوى السياسات الاقتصادية، وقوة الاحتياطيات والهوامش الوقائية، ومرونة سعر الصرف، ساعدت مصر على استيعاب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. وشدد في الوقت نفسه على ضرورة تنفيذ الإصلاحات بوتيرة أكثر حسمًا، لتقليص مواطن الضعف وإتاحة المجال لنمو أقوى يقوده القطاع الخاص.

وأوضح الصندوق أن مصر دخلت موجة الصراع الإقليمي الأخيرة من وضع اقتصادي كلي أقوى مقارنة بفترات سابقة من الضغوط الخارجية؛ إذ ساعدت الإصلاحات المنفذة ضمن البرنامج المدعوم من الصندوق على تعزيز النمو، ووضع التضخم على مسار هبوطي، وإعادة بناء الاحتياطيات الدولية، وتحسين مراكز الأصول الأجنبية لدى البنوك.

وأضاف أن هذه المقومات، إلى جانب التحرك السريع للسلطات، مكّنت الاقتصاد من استيعاب واحدة من أكبر الصدمات التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، وفقًا لما تناولته المراجعة السابعة لبرنامج «تسهيل الصندوق الممدد» والمراجعة الثانية لبرنامج «تسهيل الصلابة والاستدامة».

استجابة سريعة ومرونة في سعر الصرف

وأشار المقال إلى أن السلطات المصرية تحركت سريعًا؛ فقد امتصت مرونة سعر الصرف الضغوط الخارجية، بينما ساعد تعديل أسعار الطاقة استجابة لارتفاع أسعار النفط العالمية، وضبط الإنفاق، وتوسيع الدعم الموجّه، على الحفاظ على انضباط السياسات الاقتصادية.

وشهدت الأسواق المالية تقلبات حادة، مع انخفاض حيازات غير المقيمين من أدوات الدين الحكومية بالعملة المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في أوائل أبريل، بالتزامن مع تراجع الجنيه بنحو 14% إلى 17%.

ومع انحسار الضغوط، استؤنفت تدفقات استثمارات المحافظ المالية، وعادت حيازات غير المقيمين إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الصراع، فيما استرد الجنيه جانبًا كبيرًا من خسائره الأولية.

تداعيات محدودة على النشاط الاقتصادي

وأكد الصندوق أن الصدمة المالية لم تتحول إلى تباطؤ اقتصادي واسع؛ إذ ظل النمو قويًا، مسجلًا 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026.

وحافظ قطاع السياحة على قدرته على الصمود، وارتفعت تحويلات العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية، بينما واصل نشاط قناة السويس تعافيه التدريجي بعد اضطرابات مؤقتة مرتبطة بالتوترات الإقليمية.

كما جرى احتواء الضغوط على المالية العامة من خلال تعزيز الإيرادات وضبط الإنفاق. ورغم ارتفاع التضخم نتيجة انخفاض قيمة العملة وتعديل أسعار الطاقة، جاءت الزيادة أقل حدة من المتوقع، لكنها أخّرت العودة إلى مستهدف التضخم لمدة عام.

ولفت الصندوق إلى أن الاحتياطيات الدولية ظلت أعلى من مستويات الكفاية بهامش مريح، رغم خروج رؤوس الأموال في بداية الأزمة، وهو ما يعكس دور مرونة سعر الصرف في امتصاص الضغوط الخارجية، ويمثل فارقًا رئيسيًا مقارنة بأزمات سابقة.

تحسن ثقة المستثمرين والعودة للأسواق الدولية

وأوضح المقال أن ثقة المستثمرين تعززت مع تراجع ضغوط الأسواق؛ إذ انخفضت فروق العائد على الديون السيادية إلى مستويات أقل مما كانت عليه قبل الحرب، ونجحت مصر في العودة إلى أسواق رأس المال الدولية.

وشهد إصدار سندات يوروبوند اجتماعية بقيمة مليار دولار في مايو طلبات اكتتاب تعادل خمسة أمثال قيمته، أعقبه إصدار سندات ساموراي بقيمة 500 مليون دولار في يونيو.

وبحلول أغسطس، تراجعت علاوة المخاطر السيادية لمصر إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.

الصمود وحده لا يكفي

ورغم تحسن قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات، حذر الصندوق من استمرار مواطن ضعف مهمة، أبرزها ارتفاع الدين العام والاحتياجات التمويلية الإجمالية، والاعتماد الكبير على التمويل قصير الأجل، وارتفاع انكشاف البنوك على الحكومة.

وتوقع أن تظل الاحتياجات التمويلية الإجمالية عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي في الأجل القريب، قبل أن تنخفض تدريجيًا إلى أقل من 30% بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن حضور الدولة في الاقتصاد لا يزال أكبر من اللازم.

وأوضح أن هذه العوامل، في ظل تصاعد عدم اليقين عالميًا، تُبقي مصر عرضة لتغيرات أوضاع التمويل الدولية وتجدد الصدمات الخارجية، وتزيد الترابط بين مخاطر الحكومة والقطاع المصرفي، وترفع احتمالات خضوع السياسة النقدية لضغوط تمويل المالية العامة.

كما أن ضخامة احتياجات الحكومة التمويلية قد تزاحم القطاع الخاص على الائتمان وتحد من استثماراته.

أولويات المرحلة المقبلة

وشدد الصندوق على أن البناء على التقدم المحقق يتطلب الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي عبر استمرار مرونة سعر الصرف، واتباع سياسة نقدية متشددة بالقدر الملائم، والانضباط المالي، بالتوازي مع تسريع الإصلاحات لمعالجة مواطن الضعف المتبقية.

وأشار إلى أن خفض الدين العام والاحتياجات التمويلية المرتفعة يستلزم تحسين إدارة الدين، والتوسع في التمويل الأطول أجلًا وفق آليات السوق، وتنويع قاعدة المستثمرين، وتعميق أسواق الدين المحلية، بما يقلل مخاطر إعادة التمويل ويعزز استدامة الدين.

وأكد أن التنفيذ الأكثر حسمًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج التخارج، وتحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز المنافسة، تمثل خطوات أساسية لتقليص حضور الدولة في الاقتصاد وتهيئة الظروف لنمو أقوى يقوده القطاع الخاص.

101339
101339
101336
101336
101333
101333
101330
101330