عاجل
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

مدبولي: منتدى مصر 2026 يستهدف حوارًا وطنيًا لتحديد الأولويات وتحويل المقترحات إلى خطط تنفيذية حتى 2030

الميزان نيوز
18 حجم الخط

مدبولي: منتدى مصر 2026 يستهدف حوارًا وطنيًا لتحديد الأولويات وتحويل المقترحات إلى خطط تنفيذية حتى 2030

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، يستهدف الانخراط في حوار جاد وبناء حول واقع مصر ومستقبلها، بمشاركة مختلف أطياف المجتمع، والتوصل إلى أولويات وطنية مشتركة وحلول قابلة للتنفيذ والمتابعة، بمسؤوليات محددة ومؤشرات واضحة لقياس النتائج، وصولًا إلى برنامج عمل تنفيذي للدولة المصرية حتى عام 2030.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في الجلسة الافتتاحية لفعاليات المنتدى، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، حيث رحب بالمشاركين، ووجه الشكر والتقدير للرئيس على توجيه الحكومة بالدعوة لتنظيم هذا الحدث، الذي يجمع الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، والخبراء والمفكرين والمتخصصين، والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين، إلى جانب المواطنين من مختلف الأطياف.

حوار متبادل بين الحكومة والمواطنين

وأوضح مدبولي أن المنتدى لا يقتصر على استعراض ما تحقق من إنجازات في قطاعات الدولة المختلفة على مدار 12 عامًا من مسيرة البناء والتنمية، في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر والعالم، بل يمثل فرصة للاستماع إلى شواغل المواطنين وانتقاداتهم ومقترحاتهم، والرد عليها بشفافية.

وقال رئيس الوزراء إن المنتدى «ليس حوارًا من اتجاه واحد، بل هو حوار في الاتجاهين»، مؤكدًا أن الحكومة لن تتحدث وحدها بينما يستمع المواطنون، وإنما سيتحدث المواطن أيضًا وتستمع الحكومة، مشيرًا إلى أن تحديد محاور المنتدى وجلساته جاء استنادًا إلى منهج علمي لرصد اهتمامات المواطنين وأولوياتهم.

وأضاف أنه خلال الـ15 يومًا التالية لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي الدعوة إلى عقد المنتدى، أُجريت استطلاعات رأي شملت مواطنين وشبابًا ومستثمرين وممثلي القطاع الخاص، للتعرف على رؤيتهم بشأن القضايا الأكثر أهمية، واحتياجاتهم، ومستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة من الدولة المصرية.

كما عُقدت جلسات استماع للمواطنين بمقر الأكاديمية الوطنية للتدريب، بمشاركة أكثر من 450 مواطنًا قدموا نحو 150 فكرة ومقترحًا. وشهدت مرحلة الإعداد مشاركة أكثر من 4 آلاف أكاديمي وباحث وخبير في 30 جلسة تحضيرية عُقدت في 28 جامعة مصرية، من بينها جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية، إلى جانب جامعات العاصمة والجامعات الأهلية والخاصة.

وشملت التحضيرات كذلك تنظيم نحو 13 جلسة شارك فيها ممثلون عن نحو 16 مركز فكر، إلى جانب شخصيات عامة ومفكرين، داخل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمقر مجلس الوزراء، قبل إطلاق الموقع الإلكتروني للمنتدى لإتاحة المشاركة المباشرة للمواطنين.

17 مليون مشاهدة وأكثر من 16 ألف مقترح

وأشار مدبولي إلى أن الموقع الإلكتروني للمنتدى سجل، حتى وقت إلقاء كلمته، 17 مليون مشاهدة، وأكثر من 61 ألف شخص مسجل، قدموا ما يزيد على 16 ألف فكرة ومقترح. ولفت إلى أن 50% من المشاركين والمسجلين عبر الموقع تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا، ومن بينهم أكثر من 5 آلاف طالب، بعضهم من طلبة المدارس.

وأوضح أن هذا التفاعل أسفر عن جمع أكثر من 42 سؤالًا تشغل الرأي العام، جرى عرضها على شاشة القاعة خلال الجلسة الافتتاحية، وتتناول قضايا متنوعة، من بينها أسباب إنشاء العاصمة الجديدة، ومدى ضرورة تنفيذ مشروعات الطرق والكباري مقارنة بالتركيز على الصحة والتعليم، والرؤية المستقبلية للاقتصاد المصري بعد مرحلة صندوق النقد الدولي، وكيفية تعامل الدولة مع التحديات الخارجية والإقليمية، وخطوات إدارة ملف الدين.

وأكد رئيس الوزراء أن المنتدى يمثل فرصة للوزراء والمسؤولين لاستعراض ما تحقق من جهود وإنجازات في مختلف القطاعات، والإجابة عن تساؤلات المواطنين بكل صراحة وشفافية، دون حجب أي معلومات، بما يتيح لهم الاطلاع على الحقائق وفهم نتائج السياسات والإجراءات التي اتخذتها الدولة وانعكاساتها على أرض الواقع.

وأضاف أن المناقشات ستتناول أيضًا التجارب المختلفة وما تحقق خلالها من نجاحات، إلى جانب التحديات والإخفاقات التي واجهت بعض المسارات، في ضوء المتغيرات التي استدعت أحيانًا إعادة النظر في بعض التوجهات، مؤكدًا ضرورة تقييم التجربة بموضوعية، وتحديد ما تحقق وما كان يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في حال عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة.

خمس قضايا تتصدر اهتمامات المواطنين

وفي سياق استعراض نتائج رصد آراء المواطنين ومقترحاتهم، أوضح مدبولي أن خمس قضايا تصدرت اهتمامات نحو 70% منهم، وهي التعليم، والأسعار والسيطرة على التضخم، وتحسين الخدمات الصحية، والأجور والمعاشات، واستمرار الأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن المقترحات عكست أيضًا اهتمامًا بملفات الثقافة والإعلام وتعزيز الهوية الوطنية المصرية، وسوق العمل، والشباب والرياضة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن الشباب يمثلون ركيزة أساسية لمستقبل الدولة، وهو ما انعكس على محاور المنتدى والموضوعات المطروحة للنقاش.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن المرحلة المقبلة، الممتدة حتى عام 2030، تتطلب الانتقال من طرح الرؤى والطموحات العامة إلى تحديد مستهدفات واضحة وخطط تنفيذية دقيقة، مع التركيز على ما سيتم إنجازه خلال السنوات الثلاث المقبلة، والإجراءات المقررة لتحقيق هذه المستهدفات، بما يسمح بتقييم النتائج ومتابعة معدلات التنفيذ بصورة محددة.

أربعة محاور لمناقشة أولويات الدولة

وأوضح مدبولي أن فعاليات المنتدى، التي تستمر على مدار الأيام المقبلة، تتناول في كل يوم محورًا رئيسيًا، بهدف مناقشة القضايا ذات الأولوية بصورة متكاملة، واستعراض النتائج المحققة والتحديات القائمة، وتحديد مستهدفات الدولة وخططها للتعامل معها خلال المرحلة المقبلة.

ويخصص اليوم الأول لمحور «بناء الإنسان»، من خلال ثلاث جلسات عامة وعدد من ورش العمل المتزامنة التي تتناول التعليم، والشباب والإبداع، والثقافة، ومنظومة القيم الاجتماعية. وتركز المناقشات على كيفية البناء على ما تحقق من تطوير في المنشآت والخدمات التعليمية، وتوسيع فرص التعليم والتمكين والمشاركة، وتحسين جودة مخرجات العملية التعليمية، وبناء الإنسان المصري القادر على التعلم المستمر والابتكار والمشاركة الفاعلة في جهود التنمية.

أما اليوم الثاني، فيتناول محور «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، عبر ثلاث جلسات عامة رئيسية تناقش التنمية الحضرية والعمرانية، وصحة المواطن، ومصر الرقمية والتحول الرقمي للخدمات الحكومية.

ويستهدف هذا المحور بحث سبل تعظيم الاستفادة من المشروعات القومية التي نفذتها الدولة، وتعزيز أثرها المباشر في تحسين جودة حياة المواطنين، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية ورفع كفاءتها، وتيسير حصول المواطنين عليها من خلال التوسع في تطبيقات التحول الرقمي، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المتكاملة.

ويتناول المحور الثالث الحماية والأمن المجتمعي، من خلال جلسات تناقش أمن المواطن، ومنظومة الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي، والتحديات الراهنة ورؤية المستقبل، مع التركيز على سبل تعزيز حماية المواطنين من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

ويخصص المحور الرابع للشق الاقتصادي، من خلال جلسات عامة تتناول الاستثمار والصناعة وفرص العمل المستدامة، وملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، المعروف باسم «برنامج ما بعد صندوق النقد الدولي»، إلى جانب عرض كيفية مضاعفة موارد النقد الأجنبي وإدارة ملف الدين، فضلًا عن مناقشة ملف الطاقة في ظل الحروب والصراعات التي يشهدها العالم بسببها.

وأكد مدبولي أن المناقشات الاقتصادية تستهدف بحث كيفية الانتقال من الاستقرار الاقتصادي إلى تحقيق نمو أكثر إنتاجية وتنافسية، يقوده الاستثمار والقطاع الخاص، وتنعكس آثاره على فرص التشغيل والدخل ومستوى المعيشة.

يوم مخصص للمواطنين والقضايا المثارة في المجتمع

وأشار رئيس الوزراء إلى تخصيص يوم الجمعة للمواطنين، لطرح القضايا التي تشغل الرأي العام بأنفسهم، ومن بينها الأسعار، والتصالح في مخالفات البناء، والتشجير، وتنظيم السوق العقارية، وشواغل المصريين بالخارج، إلى جانب القضايا التي شغلت الرأي العام خلال فترات معينة، ومنها الكلاب الضالة.

وشدد مدبولي على أن الهدف من المنتدى لا يقتصر على إصدار مخرجات وتوصيات، بل يمتد إلى تحديد أولويات وطنية يعمل الجميع على تنفيذها، والتوصل إلى حلول قابلة للتطبيق والمتابعة، مع تحديد مسؤولية كل جهة عن تنفيذ ما يخصها، ووضع مؤشرات واضحة لقياس الأداء والنتائج.

وأوضح أن المستهدف هو الخروج ببرنامج عمل تنفيذي للدولة المصرية خلال السنوات الأربع المقبلة وحتى عام 2030، بما يدعم تحسين ظروف المعيشة وفقًا للظروف والمعطيات والتحديات القائمة.

المواطن «بطل الحكاية»

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن المنتدى مخصص للمواطن، مستشهدًا بتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المواطن هو «بطل الحكاية»، مشيرًا إلى أن المواطن المصري تحمل مع الدولة أعباء الإصلاح الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، إلى جانب الظروف الصعبة والتحديات غير المسبوقة التي شهدتها البلاد على مدار السنوات الخمس عشرة الماضية.

وفي ختام كلمته، استشهد مدبولي بقول أحد المفكرين إن بناء أي أمة ماراثون طويل وشاق، لا ينجح فيه من يسعى إلى مجد سريع، وإن تقدم الدول لا يعتمد على من يقدمون الوعود، بل على الجهد الخالص والصادق الذي يبذله جميع أبناء الوطن.