الرئيس السيسي: نرتقي بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية
السيسي: نرتقي بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية
التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، بمقر الرئاسة الكورية في العاصمة سول، الرئيس لي جاي ميونغ، رئيس جمهورية كوريا، حيث أجريت مراسم الاستقبال الرسمية، بحضور الرئيس الكوري، وتضمنت عزف السلامين الوطنيين لمصر وكوريا واستعراض حرس الشرف، إلى جانب تقديم فقرة غنائية من كورال الأطفال ترحيبًا بالرئيس السيسي.
وعقب مراسم الاستقبال، عقد الرئيسان لقاءً ثنائيًا، أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك في مختلف المجالات.
وشهد الرئيسان في ختام المباحثات مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مصر وكوريا، ليصل إجمالي ما تم توقيعه خلال الزيارة إلى 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم، قبل أن يعقد الرئيسان مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا.
وأكد الرئيس السيسي أن العلاقات المصرية الكورية شهدت خلال السنوات العشر الماضية نقلة نوعية، عززت التعاون بين البلدين في مجالات التكنولوجيا والصناعة والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة.
وقال الرئيس: «نتوج اليوم الزخم المتنامي في علاقاتنا الثنائية من خلال الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات المصرية – الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية»، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل محطة جديدة لمستقبل واعد للعلاقات بين البلدين، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وأشار السيسي إلى أن الشراكة الاستراتيجية مع كوريا تأتي في إطار سياسة خارجية مصرية متوازنة ومتنوعة، تقوم على الاتزان الاستراتيجي وتطوير العلاقات مع مختلف الدول على أساس الاحترام المتبادل وتحقيق المنفعة المشتركة.
وأعرب الرئيس عن تقدير مصر للتجربة التنموية والصناعية والتكنولوجية الكورية، مؤكدًا التطلع إلى الاستفادة من الخبرات الكورية المتقدمة وتوسيع مجالات التعاون بما يتناسب مع مستوى العلاقات السياسية والإمكانات المتاحة لدى البلدين.
كما أكد تطلع مصر إلى زيادة الاستثمارات الكورية الصناعية، بما يدعم برامج توطين الصناعات المتقدمة، وعلى رأسها صناعة السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والصناعي والتكنولوجي وتوسيع نفاذ الصادرات المصرية إلى السوق الكورية.
وتناولت مباحثات الرئيسين، بحسب السيسي، التطورات المتسارعة على الساحة الدولية، وتزايد بؤر التوتر والتصعيد، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى وجود تقارب كبير في وجهات النظر بشأن أهمية تعزيز ثقافة السلام ودعم الاستقرار في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية.
واستعرض الرئيس الجهود المصرية لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وضمان حرية وسلامة الملاحة في الممرات البحرية الدولية، والحيلولة دون تفاقم الأزمات الحالية وامتدادها إلى ساحات أخرى.
وأكد السيسي موقف مصر الداعم لاستقرار منطقة القرن الإفريقي والحفاظ على سيادة دولها، رافضًا أي إجراءات تستهدف خلق ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها، مشددًا على أن مسؤولية أمن البحر الأحمر وحوكمة شؤونه تقع حصريًا على عاتق الدول المشاطئة له.
كما شدد الرئيس على الأهمية الحيوية لمياه النيل بالنسبة لمصر، باعتبارها مسألة وجودية للشعب المصري، مؤكدًا دعم مصر للتنمية في دول حوض النيل، مع رفض الإجراءات الأحادية التي تنتهك مبدأ عدم الإضرار وأحكام القانون الدولي وتمس الحقوق المائية المصرية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد السيسي موقف مصر الثابت بضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة وفق قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأعرب الرئيس عن تطلع مصر إلى اعتراف المزيد من الدول بالدولة الفلسطينية، مؤكدًا تقدير القاهرة للمشاركة الكورية الفاعلة مستقبلًا في إعادة إعمار قطاع غزة، ومشددًا في الوقت ذاته على الرفض الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، ورفض التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وفي ختام المؤتمر الصحفي، أعرب الرئيس السيسي عن شكره للرئيس الكوري على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا تطلعه إلى العمل المشترك لتحقيق الرخاء للشعبين المصري والكوري والبناء على ثلاثة عقود من النجاح المشترك.
وعقب ذلك، أقام الرئيس الكوري مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له.