عاجل
الأربعاء 02 سبتمبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

وزير الأوقاف: الأسرة نقطة ارتكاز بناء الإنسان ومواجهة تحديات التحولات الكبرى

الميزان نيوز
18 حجم الخط

وزير الأوقاف: الأسرة نقطة ارتكاز بناء الإنسان ومواجهة تحديات التحولات الكبرى

 

تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبإنابة من رئيس مجلس الوزراء الدكتور المهندس مصطفى مدبولي، شارك الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية برئاسة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

ونقل وزير الأوقاف خلال كلمته تحيات رئيس مجلس الوزراء وتقديره للمؤتمر، الذي يجمع نخبة من العلماء والمفتين والقيادات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن قضية الأسرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن المجتمعات واستقرارها ومستقبل أجيالها.

وأشار الأزهري إلى أن انعقاد المؤتمر في شهر ربيع الأنوار، بالتزامن مع ذكرى مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يمثل مناسبة ذات دلالة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله»، ومؤكدًا أن السيرة النبوية تقدم نموذجًا متكاملًا في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع.

وأكد وزير الأوقاف أن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة تتكامل فيها خمس مؤسسات رئيسية هي: الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والشارع، والإعلام، موضحًا أن الأسرة تمثل نقطة الارتكاز والوعاء الأول الذي تتشكل داخله شخصية الإنسان، ومنها يتلقى مقدماته الأولى في الأخلاق والقيم والسلوك والانتماء.

وأوضح أن الأسرة هي «مؤسسة المؤسسات»، باعتبارها المؤسسة الأولى التي يتشكل فيها الإنسان، فضلًا عن كونها المؤسسة الحاضرة لمتابعة أثر المؤسسات الأخرى، ورصد ما يطرأ على شخصية الأبناء من تغير، والتدخل عند انحراف المسار.

وشدد الأزهري على ضرورة تضافر الجهود لحماية الأسرة من عوامل الهدم والتفكك، وفي مقدمتها الطلاق والنزاع والشجار، مؤكدًا أن التفكير في كل ما يسهم في حماية الأسرة وتعزيز تماسكها يمثل ضرورة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع والوطن.

وتناول وزير الأوقاف دور المدرسة باعتبارها المؤسسة الثانية في صناعة الإنسان، مؤكدًا ضرورة العناية بالتعليم وتجويد صناعته، كما تناول دور المسجد، موضحًا أن المقصود به الخطاب الديني بمفهومه الأوسع، وما يرتبط به من أنشطة دينية تسهم في صناعة الإنسان وتهذيب وجدانه وترسيخ القيم، مع ضرورة حماية هذا المسار من التطرف والغلو والشطط.

كما تطرق إلى دور الشارع في استكمال بناء الإنسان، باعتباره المجال الذي يحتك فيه الفرد بالمجتمع في تفاصيل حياته اليومية، موضحًا أن هذا الاحتكاك قد يغرس قيمًا سلبية، مثل الأنانية والتوحش، أو يتحول إلى مدرسة للإيثار والمسامحة وحسن التعامل، مشيرًا إلى عناية التراث الإسلامي بآداب الطريق.

وانتقل الوزير إلى المؤسسة الخامسة، وهي الإعلام بمختلف صوره، في ظل الانفجار المعلوماتي والقفزة الكبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت مكونًا رئيسيًا في حياة الإنسان ومؤثرًا مباشرًا في وعيه وتصوراته واختياراته.

وأكد الأزهري أن تكامل هذه المؤسسات يعيد الأسرة إلى صدارة المشهد، باعتبارها المؤسسة التي تتابع أثر المؤسسات الأخرى، وتلحظ ما قد يطرأ من عوج إذا انحرف مسار أي منها، مشددًا على أن حماية الأسرة قضية ترتبط بصورة مباشرة ببناء الإنسان والمجتمع والوطن.

وفي ختام كلمته، أكد وزير الأوقاف أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، وأن مصر ستظل داعمة للشعب الفلسطيني ورافضة لمحاولات التهجير، ومتمسكة بحقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أكد أن مؤسسات الأوقاف والإفتاء ومشيخة الطرق الصوفية ونقابة الأشراف، خلف الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في حمل رسالة العلم والوسطية والاعتدال، ومواجهة ما يهدد وعي الإنسان وأمن المجتمعات واستقرارها.

ويحظى المؤتمر بحضور دولي رفيع يضم مفتين ووزراء وعلماء وممثلين للمؤسسات الدينية والفكرية من نحو 80 دولة، لبحث مستقبل الأسرة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات جديدة على منظومة القيم والاستقرار المجتمعي.