عاجل
الخميس 20 أغسطس 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

خبير اقتصادي يوضح لماذا فضل البنك المركزي الاحتفاظ بسعر الفائدة كما هي ؟

خبير اقتصادي يوضح
خبير اقتصادي يوضح لماذا فضل البنك المركزي الاحتفاظ بسعر الفا
18 حجم الخط

خبير اقتصادي يوضح لماذا فضل البنك المركزي الاحتفاظ بسعر الفائدة كما هي ؟

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها اليوم، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، عند 19% للإيداع، و20% للإقراض، و19.50% لسعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم.

قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد نعماني ، إن القرار رؤية نقدية تقوم على التوازن والحذر في التعامل مع المرحلة الحالية، في ظل تحسن مسار التضخم خلال الفترة الماضية، مع استمرار وجود ضغوط سعرية تستدعي عدم التسرع في استكمال دورة خفض أسعار الفائدة.

وأضاف أن قرار التثبيت لا يعني بالضرورة أن البنك المركزي يتجه إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً، وإنما يعكس رغبة في إتاحة الوقت الكافي لقياس أثر قرارات خفض الفائدة السابقة والتأكد من أن تراجع التضخم أصبح مساراً مستداماً، وليس مجرد تحسن مؤقت.

التضخم.. العامل الرئيسي في قرار اليوم

وأوضح أن التضخم يبقي أحد أهم محددات السياسة النقدية في المرحلة الحالية. ورغم الانخفاض الكبير مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدها الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، فإن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، إلى جانب بعض التحركات الصعودية الأخيرة، يجعل التريث أمراً مبرراً.

وأوضح أن المركزي لا ينظر فقط إلى معدل التضخم الحالي، وإنما إلى اتجاهاته المستقبلية وتوقعاته ومدى استدامة انخفاضه، إلى جانب تطورات أسعار السلع والخدمات وسعر الصرف والسيولة والطلب المحلي.

وأضاف أنه من هنا يأتي تثبيت الفائدة كأداة للحفاظ على الأوضاع النقدية المناسبة، ومنع عودة الضغوط التضخمية قبل أن تترسخ نتائج دورة التيسير النقدي السابقة.

استقرار الجنيه.. جزء أساسي من المعادلة

وأشار إلى أن قرار اليوم يرتبط بصورة مباشرة بأهمية الحفاظ على استقرار سوق الصرف ، فالجنيه لا يمثل هدفاً منفصلاً عن مكافحة التضخم، بل هو أحد أهم القنوات المؤثرة فيه، خصوصاً بالنسبة للاقتصاد المصري الذي يتأثر بدرجة كبيرة بتكلفة السلع والمدخلات المستوردة ، وبالتالي فإن الحفاظ على جاذبية الأصول والمدخرات بالجنيه، في ظل أسعار فائدة حقيقية موجبة، يساعد على دعم الاستقرار النقدي والحد من الضغوط التي قد تنتقل من سوق الصرف إلى الأسعار المحلية.

لكن ماذا عن النمو والاستثمار؟

هنا تظهر دقة قرار اليوم.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل تكلفة على الاقتراض والاستثمار، ومن ثم فإن استمرارها عند مستويات مرتفعة نسبياً قد يفرض تحديات على بعض القطاعات الاقتصادية، لكن في المقابل، فإن استقرار الأسعار وسوق الصرف يمثلان شرطاً أساسياً لنمو مستدام؛ إذ يحتاج المستثمر إلى بيئة يمكنه فيها تقدير تكلفة التمويل وأسعار المدخلات وسعر الصرف والعائد المتوقع على الاستثمار.

وتابع : " ومن ثم، فإن المركزي يبدو وكأنه يفضل في المرحلة الحالية تثبيت الاستقرار الاقتصادي أولاً، بما يتيح لاحقاً خفض الفائدة بصورة أكثر أماناً واستدامة" .

هل انتهت دورة خفض الفائدة؟

وأشار إلى أنه لا يمكن اعتبار قرار اليوم إعلاناً عن انتهاء دورة التيسير النقدي حيث أن الأقرب أنه يمثل محطة لإعادة التقييم قبل اتخاذ الخطوة التالية.

وأوضح أنه إذا أكدت البيانات المقبلة استمرار تراجع التضخم، وتحسن توقعاته، واستقرار سوق الصرف، واستمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي والنشاط الاقتصادي، فقد تتسع مساحة خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، أما ظهور ضغوط تضخمية أو نقدية جديدة، فقد يدفع المركزي إلى استمرار التثبيت لفترة أطول.

قراءة اقتصادية لقرار اليوم

وأكد أن قرار لجنة السياسة النقدية اليوم يعكس إدارة دقيقة لمعادلة شديدة الحساسية: كبح التضخم + استقرار الجنيه + حماية القوة الشرائية + الحفاظ على جاذبية الجنيه + دعم النمو المستدام.

وأشار إلى أن من هذه الزاوية فإن قرار تثبيت الفائدة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره قراراً ضد النمو، وإنما باعتباره قراراً لإدارة مخاطر التضخم والحفاظ على الاستقرار، تمهيداً لخلق مساحة أكبر أمام النمو والاستثمار في المرحلة المقبلة، فالسياسة النقدية لا تقاس فقط بقرار الخفض أو الرفع، وإنما بقدرتها على اختيار التوقيت المناسب لكل خطوة.

وأكد أن قرار اليوم يبعث رسالة واضحة هو أن البنك المركزي يفضل التريث وقراءة البيانات قبل استكمال مسار التيسير النقدي، حفاظاً على المكتسبات التي تحققت في مسار الاستقرار النقدي والمصرفي، وبما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على الانتقال تدريجياً إلى مرحلة أكثر توازناً بين استقرار الأسعار والنمو والاستثمار.