عاجل
الخميس 21 مايو 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

"يعقوب" لـ "الميزان نيوز": التمويل الاستهلاكي محرك مهم للنشاط الاقتصادي والخطوات الحالية للجهات الرقابية يدعم ذلك

الميزان نيوز

"يعقوب" لـ "الميزان نيوز": التمويل الاستهلاكي محرك مهم للنشاط الاقتصادي والخطوات الحالية للجهات الرقابية يدعم ذلك 
 

قالت "جيهان يعقوب" العضو المنتدب بشركة "إيجي تريند" لتداور الأوراق المالية، لـ "الميزان نيوز"، إن القطاع المالي غير المصرفي لم يعد مجرد نشاط مكمل للجهاز المصرفي، بل أصبح أحد المحركات الرئيسية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز الشمول المالي داخل الاقتصادات الحديثة.

وبينت "يعقوب" أن هذه الأنشطة، التي تشمل التمويل الاستهلاكي والتأجير التمويلي والتخصيم والتمويل متناهي الصغر وسوق رأس المال والتأمين وغيرها، تلعب دورًا محوريًا في توفير حلول تمويلية متنوعة للأفراد والشركات، بما يساعد على تحفيز الاستثمار والاستهلاك ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص عمل جديدة.

ومع اتساع حجم هذا القطاع وتأثيره المباشر على الاقتصاد، أصبحت قوة الإطار الرقابي واستدامة النمو عنصرين أساسيين لضمان استمرار دوره التنموي بكفاءة واستقرار.

وأشارت "جيهان يعقوب"، إلى أن أنشطة التمويل غير المصرفي في مصر تمر بمرحلة شديدة الأهمية، ليس فقط بسبب معدلات النمو القوية التي حققتها خلال السنوات الأخيرة، ولكن أيضًا بسبب التحول الرقابي الكبير الذي تقوده كل من الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري بهدف بناء قطاع أكثر استقرارًا واستدامة وقدرة على مواجهة المخاطر المستقبلية.

فخلال الفترة الماضية، ارتفع حجم التمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر بصورة لافتة، مع توسع قاعدة العملاء وزيادة الاعتماد على حلول التقسيط والتمويل السريع، وهو ما يعكس أهمية هذه الأنشطة في دعم الاستهلاك وتحريك عجلة الاقتصاد وزيادة الشمول المالي، خاصة للفئات التي لم تكن تمتلك سابقًا قدرة كافية للوصول إلى الخدمات التمويلية التقليدية.

وقالت "يعقوب": "لكن مع هذا النمو السريع، يصبح العنصر الأهم ليس فقط “التوسع”، وإنما “جودة التوسع”، وهنا يأتي الدور الرقابي الاستباقي الذي تتحرك من خلاله الجهات التنظيمية لضمان ألا يتحول النمو القوي إلى مخاطر مستقبلية قد تؤثر على الشركات أو العملاء أو حتى الجهاز المالي ككل.

وفي هذا الإطار، اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية مجموعة من الإجراءات التنظيمية المهمة التي تستهدف رفع كفاءة إدارة المخاطر وتعزيز الملاءة المالية لشركات التمويل غير المصرفي، بما يتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

وكشفت "يعقوب" عن أن من أبرز هذه الخطوات، إلزام الشركات بتطبيق معايير “بازل 3” الخاصة بكفاية رأس المال والسيولة والرافعة المالية وحدود التركز الائتماني، وذلك بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 137 لسنة 2025، وهي خطوة تحمل دلالة مهمة للغاية، لأن هذه المعايير تُستخدم عالميًا لقياس قدرة المؤسسات المالية على تحمل الصدمات ومواجهة حالات التعثر والأزمات المفاجئة.
كما لم تكتفِ الهيئة بالتركيز على القوة المالية للشركات فقط، بل امتد الأمر إلى جودة منح التمويل نفسها، حيث ألزمت الشركات بتطبيق قواعد “الجدارة الائتمانية” قبل منح أي تمويل، بما يشمل:

مراجعة سياسات المنح، والاستعلام الائتماني عن العملاء، وتحليل المخاطر، وفحص حدود التركز، والتأكد من قدرة العميل الحقيقية على السداد.

وهذا يعني أن فلسفة الرقابة لم تعد قائمة فقط على متابعة النتائج بعد حدوث المشكلة، بل أصبحت تعتمد على “الرقابة الوقائية” التي تمنع تراكم المخاطر من الأساس.

وأكدت انه وفي الاتجاه نفسه، جاءت تعليمات البنك المركزي الأخيرة للبنوك بعدم منح أو تجديد تسهيلات ائتمانية لجهات التمويل غير المصرفي إلا بعد تكويدها رسميًا والإفصاح عن بيانات العملاء لدى كل من البنك المركزي وشركة آي سكور، بما يساهم في بناء قاعدة بيانات ائتمانية أكثر دقة وشفافية.

كما أن إلزام الشركات بمشاركة البيانات الائتمانية للعملاء يقلل من مخاطر حصول العميل على تمويلات متعددة تتجاوز قدرته الحقيقية على السداد، وهي نقطة شديدة الأهمية في أي سوق يشهد نموًا سريعًا في الائتمان.

وأضافت "جيهان يعقوب"، أنه ورغم أن بعض هذه الإجراءات قد تبدو للبعض “تشددًا رقابيًا”، فإن التجارب العالمية أثبتت أن القطاعات المالية التي تنمو دون ضوابط قوية تكون الأكثر عرضة للأزمات لاحقًا، خاصة عندما ترتفع معدلات التعثر بصورة مفاجئة أو تتراجع جودة المحافظ الائتمانية.
ومن هنا، فإن الإجراءات الحالية لا تستهدف إبطاء النشاط، بل تهدف إلى حماية استمراريته وضمان نموه بصورة صحية ومستدامة.

فالتمويل الاستهلاكي أصبح اليوم أحد المحركات المهمة للنشاط الاقتصادي، لأنه يدعم القوة الشرائية ويحرك قطاعات التجارة والصناعة والخدمات، كما أن التمويل متناهي الصغر يلعب دورًا بالغ الأهمية في دعم المشروعات الصغيرة والأفراد وتمكين شرائح واسعة اقتصاديًا، وهو ما يجعلهما عنصرين رئيسيين في تعزيز النمو الاقتصادي والشمول المالي.

لكن الحفاظ على هذا الدور الإيجابي يتطلب وجود توازن دقيق بين “سهولة الوصول للتمويل” و”القدرة على إدارة المخاطر”، وهو ما يبدو واضحًا في التحركات الحالية للجهات الرقابية.

وفي الحقيقة، فإن قوة أي قطاع مالي لا تُقاس فقط بحجم التمويلات الممنوحة، وإنما بمدى جودة هذه التمويلات، وقدرة الشركات على إدارة المخاطر، وتكوين المخصصات، وتطبيق المعايير المحاسبية والرقابية الحديثة مثل  IFRS 9، بما يضمن تكوين مخصصات كافية لمواجهة أي تعثرات مستقبلية.

وأكدت "يعقوب" انه لذلك، يمكن النظر إلى ما يحدث حاليًا باعتباره مرحلة “تنظيم ونضج” للقطاع، وليس مجرد تشديد رقابي، فكلما زادت الشفافية والانضباط وقوة قواعد البيانات والرقابة الاستباقية، زادت قدرة القطاع على النمو وجذب الاستثمارات والحفاظ على ثقة البنوك والمستثمرين والعملاء في الوقت نفسه.