الأمم المتحدة نمو السياحة العالمية بنسبة 2% في الربع الأول من 2026.. ومصر تحقق قفزة استثنائية (+16%)
الأمم المتحدة نمو السياحة العالمية بنسبة 2% في الربع الأول من 2026.. ومصر تحقق قفزة استثنائية (+16%)
أظهر أحدث أعداد "البارومتر العالمي للسياحة" الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة (UN Tourism)، نمواً في حركة السياحة الدولية بنسبة 2% خلال الربع الأول من عام 2026 (الفترة من يناير إلى مارس) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025. وسجلت المؤشرات سفر نحو 307 ملايين سائح حول العالم، بزيادة تقارب 6 ملايين سائح عن العام الماضي.
ورغم البداية القوية للموسم السياحي في شهري يناير وفبراير، إلا أن اندلاع الصراع في منطقة الشرق الأوسط في أواخر فبراير 2026 ألقى بظلاله على الأداء العام لشهر مارس، مما تسبب في تباطؤ وتيرة النمو العالمي، فضلاً عن تأثيره على حركة الطيران وسلاسل الإمداد العالمية كارتفاع أسعار وقود الطائرات.
صمود مصري لافت وقفزة قياسية في أعداد الوافدين والإيرادات
في الوقت الذي ألقت فيه الأزمات الجيوسياسية بظلالها على منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تراجع إجمالي في أعداد السياحة الوافدة للمنطقة بنسبة 14% خلال الربع الأول من 2026، وتراجع حاد في وجهات دول الخليج العربي، برزت جمهورية مصر العربية كاستثناء استثنائي ونموذج للصمود السياحي.
قفزة في أعداد السياح: سجلت مصر نمواً قوياً بنسبة +16% في أعداد السياح الوافدين خلال الربع الأول من عام 2026، مخالِفة تماماً الاتجاه العام المتراجع في المنطقة، مما يعكس الثقة الدولية الكبيرة في المقصد السياحي المصري وتنوع منتجاته.
نمو العائدات السياحية: لم يقتصر التميز المصري على عدد الزوار فحسب، بل امتد ليمس الإيرادات؛ حيث أدرج التقرير مصر ضمن قائمة الدول العالمية الأعلى نمواً في العائدات السياحية (Receipts) محققة زيادة بنسبة +8% خلال نفس الفترة.
استدامة النمو: يأتي هذا الأداء القوي استكمالاً للطفرة الكبيرة التي حققتها مصر في عام 2025، حيث كانت معدلات الوصول إلى الشرق الأوسط ومصر قد قفزت بنحو 40% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة (عام 2019).
خارطة السياحة العالمية في الربع الأول من 2026
وفقاً للتقرير الإحصائي للمنظمة، تباين أداء الأقاليم السياحية حول العالم على النحو التالي:
أوروبا وإفريقيا (+4%): قاد الإقليمان النمو العالمي؛ حيث استقبلت أوروبا وحدهًا أكثر من 130 مليون سائح دولي مستفيدة من إعادة توجيه بعض التدفقات السياحية، بينما انتعشت سياحة شمال إفريقيا بشكل ملحوظ خاصة في تونس (+26%) والمغرب (+18%).
آسيا والمحيط الهادئ (+3%): شهدت نمواً تدريجياً، إلا أنه ظل أدنى من التوقعات بسبب تأثر الرحلات الجوية العابرة للمطارات المحورية في الشرق الأوسط.
الأمريكتان (+2%): حققت نتائج إيجابية مدفوعة بأداء قوي في أمريكا الوسطى (+18%) والمكسيك (+7%)، وسط ترقب طفرة سياحية كبرى مع استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم (FIFA 2026) في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو.
مخاوف وتحديات مستقبلية للنصف الثاني من العام
أشار خبراء منظمة الأمم المتحدة للسياحة إلى أن مؤشر الثقة السياحي يظهر حالة من "التفاؤل الحذر" للفترة الممتدة بين مايو وأغسطس 2026. وتتلخص أبرز التحديات التي تواجه نمو القطاع عالمياً في:
1. تداعيات الصراع الإقليمي: توقع التقرير أن يتسبب استمرار الصراع في تقليص نمو السياحة العالمية بمقدار 1 إلى 2 نقطة مئوية عن المستهدفات الأولية البالغة 3% إلى 4%.
2. ارتفاع تكاليف السفر: يواجه المسافرون ضغوطاً متزايدة ناتجة عن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وتكاليف الإقامة، مدفوعة بزيادة أسعار النفط والتضخم العالمي.
3. تغير سلوك المستهلك: يتوقع 64% من خبراء السياحة أن تؤدي الاضطرابات الحالية إلى إعادة توجيه المسافرين نحو وجهات أقرب وأكثر أماناً، وهو ما يفسر جزئياً قفزة التدفقات السياحية الداخلية والوجهات الإقليمية المستقرة كمصر وشمال إفريقيا.