"مرصد الذهب": الاضطرابات الجيوسياسية تدفع اسعار الذهب محلياً لأدنى مستوياتها فى شهرين
"مرصد الذهب": الاضطرابات الجيوسياسية تدفع اسعار الذهب محلياً لأدنى مستوياتها فى شهرين
قال الدكتور وليد فاروق مدير "مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية" فى تقرير له اليوم، أن أسعار الذهب واصلت التراجع في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الإثنين، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، متأثرة بتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية عقب صدور بيانات وظائف قوية، في وقت دفعت فيه التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، ما عزز المخاوف من عودة ضغوط التضخم عالميًا.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 75 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي ليسجل نحو 6400 جنيه، فيما انخفضت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 42 دولارًا لتسجل مستوى 4286 دولارًا وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7314 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5486 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 51200 جنيه.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، فقد تراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنحو 290 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6765 جنيهًا واختتمها عند مستوى 6475 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 212 دولارًا، بعدما افتتحت التعاملات عند مستوى 4540 دولارًا واختتمتها عند مستوى 4328 دولارًا.
وأوضح فاروق أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي تقلصت إلى نحو 133 جنيهًا للجرام، وهو ما يعكس تحسن التوازن بين العرض والطلب بالسوق المحلية، إلى جانب حالة الحذر التي يتبناها التجار في تسعير المخزون بعد موجات التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق منذ بداية العام.
وأضاف أن حركة مبيعات المشغولات الذهبية شهدت تحسنًا نسبيًا بعد فترة من التباطؤ، كما ارتفع الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية خلال الأيام الأخيرة، مستفيدًا من تراجع الأسعار إلى مستويات جذبت شريحة جديدة من المشترين الراغبين في الادخار والاستثمار.
وأشار إلى أن عودة الطلب رغم التراجع الحاد للأسعار تعكس استمرار النظرة إلى الذهب كأداة ادخار طويلة الأجل وملاذ لحفظ القيمة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
وأوضح فاروق أن موجة التراجعات الأخيرة قلّصت مكاسب الذهب بالسوق المحلية منذ بداية العام إلى نحو 570 جنيهًا للجرام، بنسبة تقارب 10%، بعدما افتتح الذهب عيار 21 تعاملات عام 2026 عند مستوى 5830 جنيهًا، قبل أن يسجل ذروة تاريخية قرب 7600 جنيه للجرام خلال مارس الماضي.
وأضاف أن الذهب ما زال يحتفظ بجزء من مكاسبه السنوية رغم موجة التصحيح العنيفة التي شهدها خلال الأسابيع الأخيرة، والتي جاءت بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية وعمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية العالمية.
أما عالميًا، فقد سجل الذهب خسائر سنوية بنحو 32 دولارًا للأوقية بنسبة 0.7%، إذ افتتحت الأوقية تعاملات العام عند مستوى 4318 دولارًا، فيما سجلت أعلى مستوى تاريخي لها عند 5626 دولارًا للأوقية في 29 يناير الماضي.
وأشار فاروق إلى أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي الذي جاء أفضل من توقعات الأسواق، ما عزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول، وربما اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد.
وأضاف أن تجدد الأعمال العسكرية في الشرق الأوسط ساهم في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات للبرميل، ما أعاد المخاوف بشأن التضخم إلى واجهة الأسواق العالمية، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة يعد من أبرز المحركات الرئيسية لزيادة مستويات الأسعار عالميًا.
وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية، إذ تزداد احتمالات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة أي موجة تضخمية جديدة، وهو ما يمثل عامل ضغط مباشر على الذهب الذي لا يدر عائدًا.
وسجل الاقتصاد الأمريكي مكاسب قوية في الوظائف للشهر الثالث على التوالي خلال مايو، ما يعكس استمرار متانة سوق العمل الأمريكي ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة دون مخاوف كبيرة بشأن تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وأظهرت بيانات الوظائف الأمريكية إضافة نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، مقارنة بتوقعات بلغت 85 ألف وظيفة فقط، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3%، بينما تباطأ نمو متوسط الأجور إلى 3.4% على أساس سنوي مقارنة بـ3.6% في الشهر السابق.
وتقوم الأسواق حاليًا بتسعير احتمالات متزايدة لرفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، مع ارتفاع التوقعات إلى نحو 72% لحدوث خطوة تشديد نقدي بحلول ديسمبر المقبل، وفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
وفي هذا السياق، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن بيانات الوظائف الأخيرة تؤكد استمرار قوة سوق العمل واقترابه من مستويات التوظيف الكامل، مشيرة إلى أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يتطلب تحركًا إضافيًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على الضغوط السعرية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، دخل الصراع بين إسرائيل وإيران مرحلة أكثر خطورة مع تبادل الهجمات على جبهات متعددة، حيث أعلنت إسرائيل تنفيذ ضربات جديدة استهدفت مواقع عسكرية في غرب ووسط إيران، فيما أطلقت طهران دفعات من الصواريخ الباليستية باتجاه أهداف إسرائيلية.
وامتدت التوترات إلى ساحات إقليمية أخرى مع ورود تقارير عن عمليات عسكرية في جنوب لبنان وشمال العراق، ما عزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة وهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية أو وقف لإطلاق النار خلال الفترة المقبلة.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية كان لهما تأثير أكبر خلال الفترة الحالية، ما دفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول المدرة للعائد على حساب المعدن النفيس.
وأشار فاروق إلى أن الأسواق تترقب هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، على رأسها مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ومؤشر أسعار المنتجين يومي الأربعاء والخميس، لما لهما من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الذهب.
كما تتابع الأسواق قرارات السياسة النقدية لكل من بنك كندا والبنك المركزي الأوروبي، في ظل حالة ترقب واسعة لمسار أسعار الفائدة العالمية خلال النصف الثاني من العام.
وفي المقابل، تواصل البنوك المركزية العالمية دعم سوق الذهب على المدى الطويل، حيث أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني ارتفاع احتياطياته من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي خلال مايو.
وبحسب بيانات البنك المركزي الصيني، ارتفعت حيازاته من الذهب بنحو 320 ألف أوقية خلال الشهر الماضي، في أحدث حلقة من أطول موجة شراء متواصلة للذهب منذ عام 2015 على الأقل.
وأكد فاروق أن استمرار مشتريات الصين والبنوك المركزية الأخرى يعكس بقاء الذهب أحد أهم الأصول الاستراتيجية في الاحتياطيات الرسمية، وهو ما يوفر دعمًا هيكليًا طويل الأجل للأسعار رغم موجات التصحيح والتقلبات قصيرة الأجل التي تشهدها الأسواق حاليًا.