< تهديدات "الأمن الداخلي" تشعل أزمة المطارات الأمريكية.. وتوقعات بخسائر تتجاوز 70 مليار دولار
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

تهديدات "الأمن الداخلي" تشعل أزمة المطارات الأمريكية.. وتوقعات بخسائر تتجاوز 70 مليار دولار

منظومة النقل الجوي
منظومة النقل الجوي والاقتصاد الأمريكي

تحذيرات من فوضى عارمة وشلل في حركة السفر وسلاسل الإمداد بسبب مدن "الملاذ الآمن"


قطاع الشحن الجوي يحذر: واردات الأدوية وأشباه الموصلات الحيوية في خطر.. وصورة أمريكا مهددة قبل كأس العالم

تواجه منظومة النقل الجوي والاقتصاد الأمريكي شبح أزمة عنيفة، عقب تحذيرات شديدة اللهجة أطلقتها شركات الطيران ومجموعات الأعمال، من أن أي قيود قد تفرضها واشنطن على الرحلات الدولية، أو تعليق عمليات تفتيش المسافرين في المطارات الرئيسية، سيؤدي إلى حالة من الفوضى العارمة، ويعطل حركة الركاب والبضائع، ويلحق أضراراً بالغة بسلاسل الإمداد العالمية.
وتأتي هذه المخاوف بعد تقارير أفادت بتلويح وزارة الأمن الداخلي الأمريكية بإمكانية وقف معالجة المسافرين الدوليين والشحن في مطار «نيوآرك ليبرتي الدولي» بولاية نيوجيرسي ــ الذي يعد أحد أهم البوابات الحيوية المؤدية إلى مدينة نيويورك ــ وذلك على خلفية خلافات حادة تتعلق بإنفاذ قوانين الهجرة.
شبح الإغلاق يطارد 12 مطاراً محوريّاً
ولم تتوقف التهديدات عند حدود نيوجيرسي؛ حيث أشار مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي إلى احتمالية توسيع نطاق تعليق إجراءات الهجرة ليشمل أكثر من 12 مطاراً إضافياً تقع داخل ما يُعرف بـ«مدن الملاذ»، وهي المدن التي تتبنى سياسات مرنة مع المهاجرين. وتضم القائمة مطارات دولية كبرى في:
بوسطن وشيكاغو.
دنفر وفيلادلفيا.
لوس أنجليس وسان فرانسيسكو وسياتل.
وفي بيان مشترك صاغته جبهة موحدة تضم (غرفة التجارة الأمريكية، شركات طيران أمريكا، الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة، والجمعية الأمريكية للسفر)، أكدت القطاعات الاقتصادية أن أي تعطيل لعمليات الجمارك في هذه المطارات المحورية «يهدد بإحداث فوضى غير ضرورية في نظام النقل الجوي الأمريكي بأكمله»، لافتة إلى أن شبكات الطيران الدولية مترابطة بشدة، وأن أي خلل في بضعة مطارات سينعكس سريعاً كقطع الدومينو على مستوى البلاد بالكامل.
فاتورة اقتصادية باهظة وشلل مرتقب
ووضعت جمعية السفر الأمريكية أرقاماً صادمة لحجم الكارثة المحتملة؛ حيث قدرت أن إغلاق العمليات الدولية في 18 مطاراً مستهدفاً داخل مدن الملاذ سيكلف الاقتصاد خسائر تتجاوز 70 مليار دولار، فضلاً عن تضرر نحو 68 مليون مسافر دولي سنوياً.
وأوضحت الجمعية أن مطار «نيوآرك» وحده يستقبل يومياً أكثر من 20 ألف مسافر دولي، من بينهم نحو 14 ألف مواطن أمريكي، ما يعني أن اتخاذ هذا القرار سيتسبب في احتجاز واضطراب واسع للرحلات القادمة إلى الولايات المتحدة.
الأمن الدوائي والتكنولوجي تحت التهديد
وعلى الجانب التجاري، رفعت جهات معنية بالشحن الجوي الراية الحمراء، محذرة من أن الشلل المحتمل يهدد بشكل مباشر واردات استراتيجية وحساسة لا تحتمل التأخير، وعلى رأسها الأدوية والمستلزمات الطبية، وأشباه الموصلات (الرقائق الإلكترونية)، مؤكدة أن حركة الشحن الجوي معقدة للغاية و"لا يمكن إعادة توجيهها إلى مطارات أخرى دون تداعيات اقتصادية وخيمة".
تأتي هذه التطورات الحرجة في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الولايات المتحدة لاستقبال موجة قياسية من الزوار الدوليين مع اقتراب بطولة كأس العالم لكرة القدم، وهو ما دفع قطاعات الأعمال للتحذير من أن هذه الاضطرابات قد تضرب سُمعة وصورة الولايات المتحدة كوجهة سياحية واستثمارية عالمية في مقتل.