مصر ترفع أسعار الغاز للمصانع لمواجهة تداعيات "حرب هرمز" وقفزة الأسعار العالمية
مصر ترفع أسعار الغاز للمصانع لمواجهة تداعيات "حرب هرمز" وقفزة الأسعار العالمية
أعلنت الحكومة المصرية رسمياً عن زيادة أسعار توريد الغاز الطبيعي لمجموعة من الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، في خطوة تأتي استجابةً للأزمة المتفاقمة في أسواق الطاقة العالمية إثر إغلاق مضيق هرمز وتصاعد الصراع الإيراني، وما تبعه من ضغوط تضخمية حادة.
تفاصيل الزيادة الجديدة
نشرت الجريدة الرسمية، اليوم الأحد، قرار رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي يقضي برفع أسعار الغاز بمعدل دولارين في المتوسط. وجاءت خريطة الأسعار
الجديدة كالتالي:
• قطاع الأسمنت: تصدر القائمة بسعر 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
• صناعات الحديد، الصلب، والبتروكيماويات: ارتفع السعر إلى 7.75 دولاراً.
• الأنشطة الصناعية الأخرى: تراوحت الأسعار ما بين 6.50 و6.75 دولاراً.
وأوضح القرار أن هذه الزيادة لن تسري على المستهلكين الذين ترتبط عقودهم بمعادلات سعرية محددة مسبقاً، حيث سيستمر العمل بتلك المعادلات لضمان استقرار العقود طويلة الأمد.
فاتورة "حرب هرمز" والضغط المالي
تأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد؛ حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز —الشريان الحيوي لخُمس النفط العالمي— إلى قفزة تاريخية في أسعار "مزيج برنت" لتتجاوز 108 دولارات للبرميل، وهو ما يمثل ضعف مستويات ما قبل الحرب.
وتسعى الحكومة المصرية من خلال هذه القرارات إلى:
1. تخفيف الضغط عن الموازنة العامة: في ظل ارتفاع فاتورة استيراد المواد البترولية.
2. الالتزام بتعهدات صندوق النقد: ضمن برنامج التمويل البالغ 8 مليارات دولار الذي يشترط تحرير أسعار الوقود تدريجياً.
3. ضمان استدامة التوريد: توفير السيولة اللازمة لتأمين شحنات الغاز والنفط في ظل تقلبات الأسواق.
تصريحات رسمية وسياق اقتصادي
وكان المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، قد مهد لهذه الخطوة مطلع الشهر الجاري بإعلانه زيادة أسعار الوقود لمصانع الأسمدة بنسبة 21%، مؤكداً أن الدولة تتحرك بشكل تدريجي لتقليل الفجوة بين سعر التكلفة وسعر البيع، مع محاولة الحفاظ على تنافسية القطاع الصناعي في ظل ظروف إقليمية شديدة التعقيد.
يُذكر أن مصر كانت قد أجرت تحريكاً لأسعار الوقود في مارس الماضي، وهي المرة الثالثة خلال عام واحد، مما يشير إلى تسارع خطى الإصلاح الهيكلي لقطاع الطاقة لمواجهة الأعباء المالية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة.