< هاني أبو الفتوح: وسط لهيب الخليج ..الاقتصاد المصري يواجه اختباراً صعباً
الميزان نيوز
رئيس التحرير
عصام كامل

هاني أبو الفتوح: وسط لهيب الخليج ..الاقتصاد المصري يواجه اختباراً صعباً

هاني أبو الفتوح
هاني أبو الفتوح

هاني أبو الفتوح: وسط لهيب الخليج…الاقتصاد المصري يواجه اختباراً صعباً

 

 تصاعد التوتر العسكري في منطقة الخليج، قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح: “المخاوف الاقتصادية تمتد لدول ليست طرفاً مباشراً في الصراع، وفي مقدمتها مصر بسبب موقعها الجغرافي وتشابك مصالحها التجارية مع أسواق الطاقة العالمية، ما يجعل الاقتصاد المصري سريع التأثر بأي اضطراب إقليمي، حتى وإن كان غير مباشر. الفصل بين السياسة والاقتصاد في مثل هذه الأزمات شبه مستحيل، والتأثيرات لا تظهر دفعة واحدة، بل تنتقل تدريجياً عبر قنوات عدة تشمل الطاقة والنقل والتدفقات المالية وسلوك المستثمرين.”


 

وحول مضيق هرمز، أضاف أبو الفتوح: “يبقى المضيق من أكثر الممرات حساسية في سوق الطاقة العالمي، وأي تعطّل حتى لو كان مؤقتاً يدفع بأسعار النفط والغاز للارتفاع السريع. بالنسبة لمصر، تعني زيادة أسعار الطاقة ارتفاع فاتورة الاستيراد، وضغطاً على ميزان المدفوعات، وزيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس على معدلات التضخم. أما التحدي الأكبر فهو طول مدة الصدمة؛ فالأزمات القصيرة يمكن احتواؤها، بينما تؤدي الأزمات الممتدة إلى استنزاف الموارد المالية.”


 

وبخصوص قناة السويس، قال: “تمثل القناة أحد أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، وحتى لو استمرت حركة الملاحة، فإن تراجع أعداد السفن أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن ينعكس مباشرة على الإيرادات، ما يزيد الضغط على الموازنة العامة ويقلص هامش المناورة أمام صانع القرار، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع ضغوط على موارد العملة الصعبة.”


 

وأضاف أبو الفتوح عن الأسواق المالية: “تتفاعل بسرعة مع أجواء عدم اليقين، ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية يميل المستثمرون إلى تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة، ما قد يؤدي إلى خروج استثمارات قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية ويضغط على السيولة وسوق الصرف. عادة ما يكون الذهب ملاذاً آمناً، لكن التحول الجماعي نحو تحويل المدخرات من الجنيه إلى الذهب أو العملات الأجنبية يزيد الضغوط ويجعل إدارة الاستقرار النقدي أكثر صعوبة.”


 

وبخصوص الاحتياطي والسياسة النقدية، قال: “الاحتياطي الأجنبي لمصر يشكل وسادة أمان تمتص الصدمة الأولى، لكنه يحتاج إدارة حذرة، مع تعويض أي استنزاف عبر دعم السياحة، وزيادة التحويلات، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر. السياسة النقدية تواجه تحدياً مزدوجاً: احتواء التضخم الناتج عن صدمة الطاقة، والحفاظ على استقرار العملة. فالتشديد المفرط قد يبطئ النشاط الاقتصادي، بينما التراخي قد يفتح الباب أمام المضاربات.”


 

واختتم أبو الفتوح بالحديث عن الإصلاح والدين الخارجي قائلاً: “برنامج الإصلاح الاقتصادي يمنح مصر قدراً من المرونة لمواجهة الصدمات الخارجية، لكن استمراريته ضرورية للحفاظ على المصداقية وثقة الشركاء الدوليين. أما إدارة الدين الخارجي، فإن انتظام تدفقات العملة الصعبة يظل عاملاً حيوياً. وإذا تزامن الضغط على إيرادات القناة مع تباطؤ السياحة وخروج الاستثمارات قصيرة الأجل، تصبح إدارة السيولة أكثر تعقيداً، وقد تستلزم أدوات متنوعة مثل إعادة الجدولة أو اللجوء إلى تمويلات ميسرة، شرط الحفاظ على الثقة في المسار الاقتصادي.”