عاجل
الإثنين 12 أكتوبر 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

السيسي من جاكرتا: نستهدف رفع التبادل التجاري مع إندونيسيا إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030

الميزان نيوز
18 حجم الخط

السيسي من جاكرتا: نستهدف رفع التبادل التجاري مع إندونيسيا إلى 5 مليارات دولار بحلول 2030

التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، الرئيس برابوو سوبيانتو، رئيس جمهورية إندونيسيا، بمقر قصر الرئاسة الإندونيسي «ميرديكا»، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وشهد اللقاء مراسم استقبال رسمية تضمنت عزف السلامين الوطنيين لمصر وإندونيسيا، وإطلاق المدفعية 21 طلقة، وتفقد حرس الشرف، والتقاط صورة تذكارية، وتوقيع الرئيس السيسي في سجل الزيارات.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائيًا أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، حيث أكد الرئيس السيسي اعتزازه بزيارة إندونيسيا، مشددًا على أهمية مواصلة العمل لتطوير مختلف جوانب الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، فيما أعرب الرئيس الإندونيسي عن تطلع بلاده إلى دفع التعاون الثنائي مع مصر في مختلف المجالات، وتعزيز التشاور السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

وفي ختام المباحثات، شهد الرئيسان التوقيع على أربع مذكرات تفاهم بشأن التعاون في مجالات الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل الخاصة بالشراكة الاستراتيجية، والإعفاء من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والمهمة والخاصة.

السيسي: نستهدف رفع التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار

وأكد الرئيس السيسي، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، اعتزازه بزيارة إندونيسيا، موجهًا الشكر إلى الرئيس برابوو سوبيانتو والشعب الإندونيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيرًا إلى أن اصطفاف المواطنين الإندونيسيين في الميادين والشوارع ترحيبًا بزيارته يمثل تكريمًا كبيرًا لمصر وشعبها.

وأعرب الرئيس عن تقديره للزخم المتصاعد الذي تشهده العلاقات المصرية الإندونيسية، لا سيما عقب زيارة الرئيس الإندونيسي إلى مصر في أبريل 2025، والتي شهدت الإعلان عن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يفتح آفاقًا أوسع لتعزيز التعاون وتحقيق المصالح المشتركة للشعبين.

وأشار السيسي إلى عمق الروابط التاريخية والحضارية بين البلدين، موضحًا أن مصر كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال إندونيسيا وأقامت معها علاقات دبلوماسية عام 1947، كما وقفت الدولتان جنبًا إلى جنب دفاعًا عن مصالح دول الجنوب، خاصة منذ مشاركة مصر في مؤتمر باندونج التاريخي، الذي مثّل النواة الأولى لحركة عدم الانحياز.

وأكد الرئيس أن مباحثاته مع نظيره الإندونيسي عكست الإرادة المشتركة لتحويل العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون ملموسة، تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها.

وأوضح أنه تم الاتفاق على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، والعمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، مع مواصلة الجهود لإزالة أي عقبات تحول دون تحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن المباحثات تناولت فرص التوسع في مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية، مؤكدًا حرص مصر على تشجيع الشركات الإندونيسية على زيادة استثماراتها في السوق المصرية، انطلاقًا من مكانة مصر مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير، وبوابة استراتيجية للأسواق العربية والإفريقية والدولية.

كما بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، حيث رحب الرئيس باستمرار استقبال مصر آلاف الطلاب الإندونيسيين سنويًا للدراسة في الأزهر الشريف ومختلف الجامعات المصرية، مؤكدًا أهمية استمرار التواصل العلمي والثقافي باعتباره جسرًا لتعزيز أواصر الأخوة والصداقة والتفاهم بين البلدين.

السيسي: إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة السبيل الوحيد لتحقيق السلام

وعلى صعيد التطورات الإقليمية والدولية، أكد الرئيس السيسي ونظيره الإندونيسي خطورة استمرار الصراعات والنزاعات في مناطق عديدة من العالم، لما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشددين على أهمية تغليب الحوار والوسائل الدبلوماسية في تسوية الأزمات، وإعطاء الأولوية لتحقيق السلام ودفع جهود التنمية، مع احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأوضح الرئيس أن القضية الفلسطينية استحوذت على جانب رئيسي من المباحثات، في ضوء التطورات الخطيرة التي تشهدها وانعكاساتها على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط.

وأشار إلى توافق الرؤى بشأن الأسس والمرجعيات اللازمة لتحقيق تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة.

وأعرب السيسي عن تقديره لمشاركة الرئيس الإندونيسي في قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025، التي شهدت التوقيع على وثيقة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيدًا بدور إندونيسيا، بصفتها عضوًا في مجلس السلام، في دعم جهود تثبيت الاستقرار وحماية المدنيين وإعادة إعمار القطاع وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني.

وشدد الرئيس على ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكدًا رفض مصر القاطع أي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته أو فرض تغييرات ديموغرافية على الأراضي الفلسطينية.

كما أكد رفض مصر وإدانتها للممارسات والاعتداءات الممنهجة التي ترتكب يوميًا بحق الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

السيسي يؤكد تمسك مصر بحقوقها المائية ويرفض الإجراءات الأحادية

وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية الأخرى، تناولت المباحثات الأوضاع في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، حيث أكد الرئيسان أهمية دعم جهود خفض التصعيد والتوصل إلى تسويات سياسية للأزمات المختلفة، باعتبارها السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.

وشدد الرئيس السيسي على الأهمية الوجودية لنهر النيل بالنسبة لمصر، باعتباره شريان الحياة للشعب المصري، مؤكدًا تمسك مصر بحقوقها المائية ورفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بأمنها المائي أو الانتقاص من حقوقها التاريخية والمكتسبة.

من جانبه، أعرب الرئيس الإندونيسي عن أسفه إزاء أي انتهاكات للقوانين الدولية أو محاولات للانتقاص من الحقوق المائية للدول، مؤكدًا دعمه جهود مصر الرامية إلى حماية حقوقها المائية.

وفي ختام المؤتمر الصحفي، أعرب الرئيس السيسي عن تطلعه إلى مواصلة العمل المشترك للارتقاء بالعلاقات المصرية الإندونيسية إلى آفاق أرحب، بما يحقق تطلعات الشعبين ويخدم مصالحهما المشتركة، كما وجه الدعوة إلى الرئيس الإندونيسي لزيارة مصر في أقرب فرصة لمواصلة التشاور والتنسيق بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وعقب المباحثات، أقام الرئيس الإندونيسي مأدبة غداء على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له، أكد خلالها الرئيس أن مصر وإندونيسيا كتبتا صفحة جديدة في علاقاتهما، مشددًا على التزام مصر بالتعاون بقوة وفاعلية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وموجهًا الشكر إلى الرئيس الإندونيسي على حفاوة الاستقبال.