عاجل
السبت 20 يونيو 2026
al mezan news english
رئيس التحرير
مواهب عبدالرحمن

في ذكرى رحيله.. محمد صديق المنشاوي.. "الصوت الباكي" ما زال يسكن قلوب محبيه

الميزان نيوز

في ذكرى رحيله.. محمد صديق المنشاوي.. "الصوت الباكي" ما زال يسكن قلوب محبيه


تحل اليوم ذكرى وفاة الشيخ محمد صديق المنشاوي، أحد أعظم قراء القرآن الكريم في تاريخ التلاوة المصرية والعربية، والذي رحل عن عالمنا في 20 يونيو 1969، تاركًا إرثًا خالدًا من التلاوات التي ما زالت تنبض بالخشوع وتلامس القلوب بعد أكثر من نصف قرن على رحيله.


وُلد الشيخ محمد صديق المنشاوي في 20 يناير عام 1920 بمدينة المنشأة بمحافظة سوهاج، وسط أسرة عُرفت بحب القرآن الكريم وخدمته. نشأ في بيت قرآني عريق، فوالده الشيخ صديق المنشاوي كان من كبار قراء الصعيد، الأمر الذي ساعد على اكتشاف موهبته مبكرًا. أتم حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في سن الثامنة، وبدأت ملامح نبوغه تتشكل منذ سنوات طفولته الأولى، حتى أصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات القرآنية في العالم الإسلامي.


امتاز المنشاوي بأسلوب فريد في التلاوة جمع بين جمال الصوت وصفاء الأداء وعمق التأثر بمعاني الآيات، حتى لُقب بـ"الصوت الباكي" لما كان يحمله أداؤه من خشوع وإحساس صادق يصل مباشرة إلى قلوب المستمعين. ولم يكن تأثيره نابعًا من جمال صوته فقط، بل من قدرته الاستثنائية على تجسيد معاني القرآن الكريم في تلاوته، وهو ما جعله يحظى بمكانة خاصة بين كبار القراء.


وخلال مسيرته، سجل الشيخ المنشاوي المصحف المرتل كاملًا، كما قدم المصحف المعلم وعددًا كبيرًا من التلاوات النادرة التي أصبحت مرجعًا مهمًا لطلاب علم التجويد ومحبي القرآن الكريم في مختلف أنحاء العالم. وقد أسهمت تسجيلاته في نشر الثقافة القرآنية وترسيخ قواعد التلاوة الصحيحة لدى أجيال متعاقبة من المسلمين.


وعلى الرغم من رحيله المبكر وهو في التاسعة والأربعين من عمره، فإن أثره لم يتوقف عند حدود زمنه، بل امتد عبر العقود ليبقى واحدًا من أكثر القراء استماعًا وتأثيرًا حتى يومنا هذا. ولا تزال إذاعات القرآن الكريم والمنصات الرقمية تبث تلاواته يوميًا، فيما يحرص الملايين على الاستماع إلى صوته لما يمنحه من سكينة وطمأنينة وروحانية خاصة.


وفي ذكرى وفاته، يستعيد محبو الشيخ محمد صديق المنشاوي سيرة قارئ استثنائي كرّس حياته لخدمة كتاب الله، وترك مدرسة فريدة في التلاوة ما زالت حاضرة في وجدان المسلمين. ورغم مرور السنوات، يبقى صوته شاهدًا على أن الإخلاص في العمل يخلّد صاحبه، وأن أصحاب الأثر الطيب لا يغيبون عن القلوب مهما طال الزمن. رحم الله الشيخ محمد صديق المنشاوي، وجعل تلاواته نورًا وصدقة جارية له إلى يوم الدين.